تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

410

منتقى الأصول

الحكم ، فكون الشئ الواحد مقتضيا للمتنافيين ليس محذورا على إطلاقه . فالتحقيق ان يقال في جواب الاشكال وتحقيق جهة البحث ، هو : انا نقطع بصدور الأحكام الثابتة لهذه العناوين بما هي ، كما نقطع بثبوت ما هو مفاد حديث الرفع من رفع الاضطرار ونحوه ، ومقتضى ذلك هو حمل الحديث على كون نظره إلى الأحكام الثابتة للأشياء بعناوينها الأولية ، لان حمله على رفع الأحكام الثابتة للأشياء بهذه العناوين يستلزم إما رفع اليد عنه أو عن أدلة تلك الأحكام للتنافي بينهما ، وهو مما لا يمكن الالتزام به . فلاحظ . الجهة الثانية : في عموم رفع هذه العناوين لموارد الفعل والترك . وقد ذهب المحقق النائيني ( رحمه الله ) إلى عدم شمول الحديث لموارد الاكراه أو الاضطرار المتعلق بالترك ، وانما يختص بالاضطرار أو الاكراه على الفعل ، فقد ذكر بعد كلام طويل - لا يهمنا التعرض إليه - : ان المكلف إذا اكره على الترك أو اضطر إليه أو نسي الفعل ، ففي شمول حديث الرفع لذلك إشكال ، كما لو نذر ان يشرب من ماء دجلة ، فأكره على العدم ، أو اضطر إليه أو نسي الشرب . وقد وجه الاشكال : بان شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، وليس تنزيل المعدوم منزلة الموجود ، لان تنزيل المعدوم منزلة الموجود يكون وضعا لا رفعا . فإذا أراد أن يشمل حديث الرفع المثال المزبور كان مقتضاه انه ينزل عدم الشرب منزلة الشرب ، فيجعله كالشرب في ترتب الأثر عليه من عدم الحنث ومخالفة النذر . وهذا بخلاف ما إذا توجه الرفع إلى الفعل ، فإنه ينزله منزلة العدم في عدم ترتب الأثر فيصدق الرفع . وبالجملة : بملاحظة ان حديث الرفع يتكفل التنزيل ، لا يصح تعلقه بالترك ، لان مقتضاه تنزيله منزلة الوجود وهو يلازم الوضع لا الرفع . فيختص